المجلس الأعلى للسلطة القضائية يضخ دماء جديدة في الجسم القضائي

الوكالة

2025-10-31

الرباط – في تقريره السنوي برسم سنة 2024، كشف المجلس الأعلى للسلطة القضائية عن حصيلة غنية بالأرقام والمعطيات، تترجم رهانه على حكامة تدبيرية جديدة تعزز الكفاءة والاستقلالية داخل الجسم القضائي، وترسخ مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في المسار المهني للقضاة.

وأكد المجلس، في الوثيقة التي استندت إلى مقتضيات الدستور والقوانين التنظيمية المؤطرة لعمله، أنه عقد خلال السنة الماضية دورتين عاديتين، ناقش خلالهما ملفات التعيين والترقية والحركة الانتقالية والتقاعد، في إطار من الانضباط للمساطر والمعايير المعتمدة.

تعيينات جديدة ورهان على الكفاءة

وشهدت سنة 2024، وفق التقرير، ضخ دماء جديدة في مناصب المسؤولية القضائية، من خلال 27 تعييناً همت 24 قاضياً وثلاث قاضيات، في حين تقلد 14 منهم مهام المسؤولية لأول مرة، في خطوة وصفها المجلس بأنها “ترجمة عملية لخيار التشبيب واستثمار الكفاءات الشابة”.

كما تبنى المجلس مقاربة جديدة لتعيين المسؤولين القضائيين، بإصدار قرار تنظيمي يحدد بدقة معايير الكفاءة والسلوك المهني والقدرات التواصلية والتنظيمية، في أفق ترسيخ قيادة قضائية حديثة قادرة على مواكبة ورش إصلاح العدالة.

ومنذ 2021، أعاد المجلس النظر في 274 منصباً قضائياً، أسند منها 125 منصباً لقضاة جدد، فيما ارتفع حضور المرأة إلى 19 قاضية مسؤولة، بنسبة 6.9 في المائة، في خطوة نحو تكريس مبدأ المناصفة.

كما صادق المجلس خلال السنة ذاتها على إدماج فوجين جديدين من الملحقين القضائيين، بلغ مجموعهم 548 قاضياً وقاضية، غالبيتهم من الشباب وحاملي الشهادات العليا، جرى توزيعهم على مختلف المحاكم الابتدائية والإدارية والتجارية.

ترقيات واسعة وحركية غير مسبوقة

وشكّلت دورة يناير 2024 محطة أساسية في مسار الترقية، إذ صادق المجلس على 3626 ترقية، منها 1670 في الرتبة و1956 في الدرجة. وشملت الترقيات مختلف درجات السلك القضائي، بعد دراسة دقيقة للملفات وفق معايير الأقدمية والاستحقاق.

وفي موازاة ذلك، أطلق المجلس حركة انتقالية شاملة همّت 669 انتقالاً، لتدبير الخصاص والاستجابة لطلبات القضاة، بينها 333 انتقالاً بناء على الطلب، و253 انتقالاً عقب الترقيات، إضافة إلى تنقيلات مرتبطة بسد الخصاص في بعض المحاكم، أبرزها محكمة النقض.

وتُظهر مقارنة الحصيلة الزمنية أن عدد الانتقالات ارتفع بشكل متواصل منذ 2021، ليبلغ خلال أربع سنوات 2104 انتقالات، ما يعكس دينامية متصاعدة في تدبير الموارد البشرية القضائية.

تقاعد محدود واستقالات نادرة

وفي ما يخص تدبير وضعيات التقاعد، أبرز التقرير أن عدد المستفيدين من تمديد سن الإحالة إلى التقاعد انخفض بشكل حاد إلى سبعة قضاة فقط سنة 2024، مقابل مئات الحالات في السنوات السابقة، ما يؤشر على رغبة المجلس في تجديد النخبة القضائية وإتاحة المجال للأجيال الجديدة.

كما تمت إحالة 13 قاضياً على التقاعد، والموافقة على تسعة طلبات للتقاعد النسبي، إلى جانب قبول استقالتين فقط خلال السنة، لترتفع حصيلة الاستقالات منذ 2021 إلى خمس حالات، وهو رقم محدود مقارنة بحجم الجهاز القضائي الوطني.

وشهدت السنة ذاتها مغادرة 35 قاضياً وقاضية للسلك القضائي، توزعت بين التقاعد والعزل والاستقالة وحالات الوفاة، في ما وصفه المجلس بأنه “تحدٍّ حقيقي لتجديد الطاقات وضمان استمرارية المرفق العدلي بالكفاءة ذاتها”.

مقاربة إصلاحية مستمرة

ويخلص التقرير إلى أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية رسخ خلال 2024 نهجاً إصلاحياً متدرجاً، يقوم على تحديث آليات التدبير، وتشجيع الكفاءات الشابة، وتمكين المرأة القاضية من الولوج إلى مراكز القرار، في انسجام تام مع روح الدستور ومقتضيات استقلال السلطة القضائية.