









“الكوبيراتيف”: المسرحيات الاقتصادية التي تفتح أبواب المستقبل
الوكالة
2025-02-17

بدر قلاج/
في زمن يتسم بتزايد التحديات الاقتصادية التي تؤثر على حياة الأفراد والمجتمعات، تأتي مسرحية “الكوبيراتيف” لتسهم في تشكيل وعي جديد حول دور التعاونيات في بناء اقتصاد قوي ومستدام.

ليست المسرحية مجرد عرض فني تقليدي، بل هي نافذة تتيح للجمهور المغربي فرصة التعرف على مفهوم “الوعي المالي” بأسلوب مبتكر يعكس التفاعل بين الفن والمجتمع. معركة الوعي المالي التي تخوضها المؤسسة المغربية للثقافة المالية تأخذ طابعًا فلسفيًا عميقًا في هذه المسرحية، لتكون بذلك أداة تعليمية وتوعوية في آن واحد.


تطرح المسرحية موضوعات اجتماعية واقتصادية حساسة، تدور حول الواقع المالي الذي يعيشه العديد من المواطنين في مختلف أنحاء المملكة. من خلال أدائها المتميز، تسلط “الكوبيراتيف” الضوء على دور التعاونيات ليس فقط كأنماط اقتصادية مستقلة، بل كمحركات اجتماعية قادرة على إحداث التغيير في المجتمعات. في عالم يعاني فيه العديد من الأفراد من الفقر المالي، يصبح التعاون بين الأفراد والجماعات أساسًا لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي. وهذا ما تسعى المسرحية إلى تبينه: أن التعاونيات ليست مجرد بدائل اقتصادية، بل هي بمثابة منصة لابتكار حلول مالية تساهم في محاربة التهميش الاقتصادي.

أداء الممثلين الذين يجسدون شخصيات قريبة من الواقع المعاش يجعل المسرحية أكثر تأثيرًا، حيث يتناولون التحديات اليومية التي يواجهها المواطنون في تفاعلهم مع المؤسسات المالية. من خلال شخصية تلو أخرى، يتضح أن الوعي المالي ليس مهارة اقتصادية فحسب، بل هو ضرورة اجتماعية تشكل جزءًا من ثقافة المجتمع. فهم كيفية إدارة المال والتفاعل مع البنوك، سواء على مستوى الأفراد أو التعاونيات، يصبح بذلك أداة لتحقيق مستقبل أكثر استقرارًا.

المسرحية لا تقتصر على كونها مشهدًا مسرحيًا يتناول القضايا المالية، بل تطرح فلسفة أعمق حول دور الإنسان في إدارة شؤونه المالية. إن الوعي المالي، الذي يعد أحد العوامل الرئيسية للنجاح الاقتصادي، لا يقتصر على تعلم المبادئ الأساسية، بل يتطلب تغييرًا في التفكير الجماعي. التعاونيات، وفقًا للمسرحية، هي مرآة لرؤية اقتصادية تنموية من خلال العمل الجماعي، حيث يصبح المال أداة تمكين وليست مجرد مصدر للربح.

عندما يجتمع الفن مع الثقافة المالية، تتحول المسرحية إلى أكثر من مجرد وسيلة للترفيه؛ تصبح قوة فاعلة تهدف إلى توعية الأفراد وتوجيههم نحو اتخاذ قرارات مالية مستنيرة. ومع الأسماء اللامعة التي تشارك في هذا العمل الفني مثل حنان كوكب، فيصل الشكدالي، ثورية البوهالي، وسلوى الغماري، تبقى المسرحية بمثابة جسر يربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
في الختام، تقدم “الكوبيراتيف” دعوة مفتوحة لجميع أفراد المجتمع المغربي للانخراط في عملية الوعي المالي، باعتباره جزءًا من مسؤوليتهم الجماعية نحو مستقبل أفضل.
إن التعاونيات في هذه المسرحية ليست مجرد حلول اقتصادية بسيطة، بل هي في الواقع محركات تغيير اجتماعي، تتحدى الوضع الراهن وتفتح آفاقًا جديدة للنمو المستدام. المسرحية بذلك تدعو الجميع إلى إدراك دور المال في حياتهم اليومية، وتعلم كيفية استخدامه بذكاء ووعي لبناء غدٍ أكثر إشراقًا.



