العدالة تنتصر لبراءة الطفولة: القضاء يواجه مغتصبي قاصر بأحكام رادعة.

الوكالة

2025-02-21

مراد مزراني _ متابعة

في واحدة من القضايا التي هزّت الرأي العام، أصدر القضاء المغربي أحكامًا حازمة في قضية اغتصاب طفلة قاصر، مؤكّدًا أن حماية الطفولة تظل أولوية مطلقة في ميزان العدالة. القضية، التي كانت بمثابة اختبار حقيقي لمدى صرامة القوانين في مواجهة جرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين، كشفت عن إرادة قوية في التصدي لمثل هذه الانتهاكات، رغم الجدل الذي رافق بعض تفاصيلها.

تفجّرت القضية بعد اكتشاف حمل القاصر، وولادتها بمستشفى السلامة الإقليمي بقلعة السراغنة يوم 10 يناير 2025. التحقيقات كشفت أن الضحية تعرضت لاعتداءات جنسية متكررة من طرف ثلاثة متهمين استغلوا هشاشتها، لتتدخل السلطات الأمنية، ممثلة في الدرك الملكي بالعطاوية، وتفتح تحقيقًا معمّقًا تحت إشراف النيابة العامة.

ولم يترك القضاء أي مجال للشك، حيث خضعت القضية لخبرة جينية أجراها معهد التحليلات الجينية للدرك الملكي بالرباط، والتي أثبتت بالأدلة العلمية أن أحد المتهمين هو الأب البيولوجي للطفل، وهو ما عزّز لائحة الاتهام.

في جلسة 19 فبراير 2025، التي شهدت حضورًا واسعًا للحقوقيين والإعلاميين، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية مراكش أحكامها، بعد مرافعات قوية استندت إلى القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرم الاعتداء على القاصرين، فجاءت الأحكام كالتالي:

10 سنوات سجنًا نافذًا للمتهم الأول، المتسبب في افتضاض الضحية.

8 سنوات سجنًا نافذًا للمتهم الثاني، الأب البيولوجي للطفل.

6 سنوات سجنًا نافذًا للمتهم الثالث.

تعويض مالي بقيمة 10 ملايين سنتيم تضامنًا بين المتهمين لفائدة الضحية.

رسائل قوية وضرورة لمراجعة العقوبات

رغم صدور هذه الأحكام، طالب حقوقيون بتشديد العقوبات أكثر، معتبرين أن الاعتداء على الطفولة يجب أن يقابل بأقسى العقوبات، لضمان حماية الفئات الهشة وردع أي محاولة لاستغلالها. وأكدوا أن القضاء المغربي، رغم كل الجهود، مطالب بتشديد العقوبات في مثل هذه الجرائم، لترسيخ ثقافة عدم الإفلات من العقاب.

إن حماية الطفولة ليست مسؤولية القضاء وحده، بل هي معركة مجتمعية تتطلب وعيًا جماعيًا وتشريعات أكثر صرامة، لضمان بيئة آمنة للأطفال. فالقانون قد يحاسب الجناة، لكنه لا يمحو أثر الجريمة على نفسية الضحية ومستقبلها، ما يستدعي مقاربة شاملة تجمع بين القانون، والتوعية، والدعم النفسي للضحايا.

فهل تكون هذه القضية نقطة تحول في تغليظ العقوبات ضد مغتصبي الأطفال، أم أن الطريق لا يزال طويلًا نحو عدالة أكثر صرامة في قضايا الطفولة؟

تصنيفات