









الصين تعيد تشكيل خريطة المعادن الحيوية في إفريقيا
الوكالة
2025-12-11
تشهد إفريقيا في السنوات الأخيرة سباقًا عالميًا محتدمًا حول معادنها الحيوية، في ظل ارتفاع الطلب الدولي على العناصر الأساسية للصناعات المتقدمة مثل الكوبالت والليثيوم والنحاس والمعادن الأرضية النادرة، التي تدخل في إنتاج المعدات الدفاعية والطائرات والسيارات الكهربائية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ووفقًا لتقرير صادر عن المركز الأفريقي للدراسات الإستراتيجية، أصبحت الصين اللاعب الأكثر نفوذًا في هذا المجال، إذ تستحوذ على أكثر من نصف الإنتاج العالمي من هذه المعادن، وتتحكم في ما يقارب 87% من عمليات التكرير والمعالجة حول العالم.
وقد ركّزت بكين في البداية على تطوير قدراتها الصناعية في معالجة المعادن النادرة، قبل أن تنتقل إلى توسيع نفوذها عبر شراء أصول تعدين إستراتيجية داخل القارة. وشملت عمليات الاستحواذ الصينية خلال السنوات الأخيرة مناجم بارزة، منها:
- منجم النحاس في بوتسوانا عام 2023،
- منجم الليثيوم في مالي سنة 2024،
- منجم العناصر النادرة في تنزانيا سنة 2025.
كما تمكنت شركة “بي واي دي”، أكبر مُصنّع عالمي للسيارات الكهربائية، من تأمين احتياجاتها المستقبلية عبر السيطرة على ستة مناجم لليثيوم في إفريقيا ستغطي إنتاجها حتى عام 2032.
ولا يقتصر النفوذ الصيني على المناجم وحدها، بل يمتد ليشمل مشاريع بنية تحتية ضخمة تُسهِم في ربط الموارد الإفريقية بالأسواق الدولية. فالصين تموّل وتشيّد شبكات نقل وموانئ ومحطات كهرباء، من أبرزها مشروع تحديث خط تنزانيا–زامبيا الحديدي الذي يربط مناطق إنتاج النحاس والكوبالت بمرافئ المحيط الهندي. ويؤكد التقرير أن هذه المشاريع تمنح بكين قدرة كبيرة على التحكم في تكاليف وتوقيت تدفّق الصادرات المعدنية الإفريقية، ما يعزز نفوذها الجيوسياسي في القارة.
لكن هذا التوسع لم يخلُ من الجدل؛ إذ تواجه شركات التعدين الصينية في إفريقيا اتهامات متكررة بعدم الالتزام بمعايير البيئة وحقوق العمال. ففي فبراير 2025، أدى تسرب كيميائي ضخم من إحدى الشركات الصينية إلى تلويث نهر كافوي في زامبيا، وهو مصدر رئيسي لمياه الشرب، مما فجّر موجة احتجاجات ودعاوى قضائية. كما أوقفت سلطات الكونغو الديمقراطية نشاط إحدى الشركات الصينية عقب حادث بيئي خطير تمثل في تسرب ملايين الأمتار المكعبة من المواد الكيميائية قرب مدينة لوبومباشي.




