السمارة تستعد لاحتفالات ضخمة بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء

الوكالة

2025-10-13

مراد مزراني

تشهد مدينة السمارة، في هذه الأيام، حركية غير مسبوقة استعدادا لاحتفالات الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، التي ستتزامن مع تنظيم مهرجان دولي كبير بمشاركة ما يفوق خمسين دولة من مختلف القارات، في حدث يُعد من أضخم التظاهرات الثقافية والدبلوماسية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

ويُنتظر أن تتحول السمارة إلى منصة عالمية للتبادل الثقافي والاحتفاء بالروح الوطنية، حيث تعمل السلطات المحلية وعامل الإقليم على قدم وساق، دون كلل أو توقف، من أجل إنجاح هذا الموعد الوطني التاريخي الذي يكتسي رمزية خاصة في الذاكرة المغربية الجماعية.

ويتزامن هذا الحدث البارز مع تدشين الطريق الرابط بين مدينة السمارة والحدود الموريتانية، على طول يقارب 93 كيلومترا، وهو مشروع استراتيجي من شأنه أن يُحدث تحولًا نوعيًا في البنية التحتية الجهوية، عبر تقليص المسافة بين الجانبين بما يفوق ألف كيلومتر، وفتح آفاق واعدة للتنمية المشتركة بين المغرب وعمقه الإفريقي.

ويرى المراقبون أن هذا المشروع، الذي يرمز إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتواصل الإنساني، سيعزز موقع الأقاليم الجنوبية كـ جسر حيوي نحو الأسواق الإفريقية، ويكرّس حضور المغرب كفاعل أساسي في الدينامية القارية الجديدة.

وقد أكدت مصادر من عين المكان أن جميع الفنادق ودور الضيافة والشقق السياحية بالمدينة محجوزة بالكامل، فيما تبذل السلطات جهودًا مكثفة لتوفير حلول سكن إضافية للزوار والوفود الرسمية المشاركة، في ظل إقبال كبير يعكس البعد الدولي والرمزي للمناسبة.

ويرتقب أن تختتم هذه الفعاليات الوطنية الكبرى بتقديم عروض فنية وتراثية متنوعة تُبرز غنى الثقافة الحسانية، وتجسد وحدة التراب الوطني تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

وتأتي هذه الاحتفالات في لحظة تاريخية تؤكد من جديد أن روح المسيرة الخضراء لم تكن مجرد حدث عابر، بل مشروع وطني متجدد في الزمن، يجسد رؤية المغرب المنفتحة على عمقه الإفريقي، وإيمانه الراسخ بوحدة المصير والتعاون جنوب-جنوب من أجل تنمية قارية شاملة ومستدامة.