









الساعة الإضافية… حين تتحول معاناة المغاربة إلى ورقة انتخابية
الوكالة
2026-03-26

عبد الرحيم الراوي
عادت قضية الساعة الإضافية (GMT+1) إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، عقب توجيه المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد ملتمسا رسميا إلى جلالة الملك محمد السادس، تدعوه فيه إلى التدخل لإلغائها، استنادا إلى ما وصفته بتفاقم معاناة المواطنين وما تسببه من آثار سلبية على صحتهم النفسية والجسدية، فضلا عن اضطراب الساعة البيولوجية وتراجع المردودية الدراسية والمهنية.
وقد لقيت هذه المبادرة ترحيبا واسعا لدى فئات من المتتبعين، الذين يرون أن هذا الملف ظل لسنوات رهين تجاذبات سياسية، بعدما تحول إلى ورقة انتخابية تستعملها الأحزاب في حملاتها، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي بعد الوصول إلى مراكز القرار.
فمنذ اعتماد الساعة الإضافية، دأبت عدة أحزاب على التعهد بإلغائها أو مراجعتها، غير أن هذه الوعود سرعان ما تتلاشى بمجرد تقلد المسؤولية الحكومية. ويستحضر في هذا السياق موقف وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي كان من أبرز المنتقدين لهذا الإجراء خلال فترة المعارضة، قبل أن يخفت صوته بعد المشاركة في الحكومة، ما أثار تساؤلات حول مدى جدية المواقف السياسية المرتبطة بهذا الملف.
كما لا يزال المتتبعون يستحضرون الجدل الذي أعقب أولى الندوات الصحفية لحكومة عزيز أخنوش، حين تجنب الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، الإجابة عن أسئلة الصحفيين المتعلقة بالساعة الإضافية، وهو ما خلف حينها موجة من الانتقادات والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، دون أن يترتب عن ذلك أي تغيير ملموس في السياسة المعتمدة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الصمت الحكومي كلما طرح الموضوع للنقاش يساهم في تعميق حالة الغموض لدى الرأي العام، خاصة في ظل غياب تواصل واضح يشرح خلفيات الإبقاء على هذا التوقيت، وما إذا كان مرتبطا فعلا باعتبارات اقتصادية، مثل ترشيد استهلاك الطاقة، أم بخيارات تدبيرية أخرى.
وفي ظل هذا الجدل المتواصل، يذهب عدد من الفاعلين إلى أن ملف الساعة الإضافية لم يعد مجرد قرار إداري، بل أضحى قضية ذات بعد حقوقي تمس الحياة اليومية للمواطنين، ما يستدعي مقاربة أكثر وضوحا وشفافية، بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة.




