









الدبلوماسية المغربية تعزز حضورها الدولي وتحقق اختراقات غير مسبوقة خلال 2025
الوكالة
2025-12-27

كرس المغرب خلال سنة 2025 موقعه كفاعل دبلوماسي وازن داخل المنظومة الدولية متعددة الأطراف، مؤكدا التزامه الراسخ بحكامة دولية تقوم على النجاعة والتضامن والمسؤولية، وذلك انسجاما مع الرؤية الملكية التي تجمع بين الاستمرارية الاستراتيجية والقدرة على التكيف مع التحولات العالمية المتسارعة.
وشهدت الدبلوماسية المغربية، على امتداد العام، دينامية لافتة طبعتها كثافة الترشيحات ونجاح عمليات الانتخاب والتعيين في مناصب عليا داخل منظمات دولية وإقليمية، ما عكس الثقة المتجددة للمجتمع الدولي في مصداقية المملكة وكفاءة مساهماتها في مواجهة التحديات الكبرى.
وسجلت سنة 2025 نتائج وُصفت بغير المسبوقة، تمثلت في فوز المغرب بعضوية أو رئاسة أو تجديد ولايات داخل أكثر من خمسين هيئة وآلية دولية، شملت مجالات السلام والأمن ونزع السلاح وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة والحكامة الاقتصادية والتكنولوجيا والنزاهة العمومية والنقل والثقافة والعلوم والرياضة.
وبرزت هذه الدينامية من خلال تولي المغرب، لأول مرة، رئاسة الدورة الثامنة والستين للجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية، ورئاسة المجلس الدولي للجمعيات النووية، إضافة إلى تعيينه رئيسا لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بإرساء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.
كما انتخب المغرب لأول مرة لرئاسة الشبكة الدولية لهيئات الوقاية من الفساد، وسجل اختراقا نوعيا في مجال الحكامة البحرية عبر توليه منصب النائب الأول لرئيس جمعية المنظمة البحرية الدولية، مع الحفاظ على عضويته داخل مجلس المنظمة وشغل منصب نائب رئيس إضافي.
وامتد الحضور المغربي إلى مجالات التربية والثقافة والتعاون الدولي، من خلال انتخابه لرئاسة المجلس الإداري لمعهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة، ورئاسة المجلس الدولي للزيتون، وعضوية المجلس الإداري للاتحاد البريدي العالمي.
وعلى المستويين البرلماني والقضائي الدوليين، حقق المغرب سابقتين بارزتين، بانتخابه لأول مرة لعضوية مكتب اللجنة الدائمة للديمقراطية وحقوق الإنسان التابعة للاتحاد البرلماني الدولي، وانتخاب قاض مغربي نائبا لرئيس الجمعية الدولية للقضاة، في إنجاز غير مسبوق منذ تأسيسها سنة 1953.
وتعزز هذا المسار بانضمام المملكة إلى اللجنة التنفيذية للجمعية الدولية لهيئات مكافحة الفساد، وانتخابها عضوا في اللجنة التوجيهية للشبكة الإقليمية لاسترداد الأصول غير المشروعة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما عزز حضورها داخل آليات الحكامة والنزاهة العمومية.
وتأتي هذه المكاسب امتدادا للدينامية الإيجابية التي انطلقت خلال سنة 2024، خاصة بعد تولي المغرب رئاسة مجلس حقوق الإنسان، ما رسخ صورته كفاعل هيكلي داخل النظام متعدد الأطراف.
كما جدد المجتمع الدولي ثقته في المملكة لتحمل مسؤوليات استراتيجية داخل منظمات كبرى، تُوجت بتجديد ولايتها داخل الهيئات الإدارية للمنظمة البحرية الدولية والاتحاد البريدي العالمي، وتوليها مناصب نائب الرئيس داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومؤسساتها التنفيذية.
وعلى مستوى السلم والأمن الدوليين، واصل المغرب رئاسته لتشكيلة جمهورية إفريقيا الوسطى داخل لجنة تعزيز السلام التابعة للأمم المتحدة، إلى جانب انتخابه عضوا في المجلس التنفيذي لليونسكو للفترة 2025-2029، محققا أعلى نسبة تأييد داخل مجموعته، فضلا عن عضويته في مجلس منظمة الطيران المدني الدولي.
وفي مجال الأمن الغذائي، جرى تجديد عضوية المغرب في مجلس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وانتخابه لعضوية مجلس إدارة برنامج الأغذية العالمي، تأكيدا لدوره في مواجهة تحديات الجوع وتعزيز الأمن الغذائي والمرونة الفلاحية.
أما في قضايا البيئة والمناخ والتنمية المستدامة، فقد عكس انتخاب المغرب نائبا لرئيس مجلس الوزراء الأفارقة للماء، ومشاركته في هيئات دولية معنية بالمحيطات وقاع البحار، التزامه المتواصل بالتدبير المستدام للموارد الطبيعية وحماية الملكيات العامة العالمية.
وعزز المغرب أيضا مكانته كقطب للاستقرار الإقليمي، من خلال رئاسته الدورية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، ومشاركته النشطة في المجالس المتخصصة لجامعة الدول العربية، خاصة في قطاعات العدالة والطاقة والماء والسياحة.
كما برزت الخبرة المغربية في القضايا المستجدة على الأجندة الدولية، لاسيما في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، عبر انتخاب المملكة عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الرقمي، ونائبا لرئيس فرق دولية متخصصة داخل الأنتربول ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وإلى جانب ذلك، أكدت سنة 2025 الدور المغربي كقوة للتيسير وبناء التوافقات، من خلال توليه مهام الرئاسة والتنسيق في ملفات دولية كبرى، أبرزها التيسير المشترك لقمة التنمية الاجتماعية، وقرارات أممية مرتبطة بالاختفاء القسري، إضافة إلى شغل منصب نائب رئيس مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات.
وتكرس هذه الحصيلة السنوية مكانة المغرب كفاعل دولي موثوق ومسؤول داخل المنظومة متعددة الأطراف، وتعكس الثقة المتجددة في دبلوماسيته القائمة على القيم، والمدعومة برؤية استراتيجية واضحة وقيادة رشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.




