









الداخلية تطارد ازدواجية المهام داخل الجماعات
الوكالة
2026-02-15

فتحت وزارة الداخلية، عبر مصالحها الترابية، ملف “تضارب المصالح” داخل عدد من الجماعات، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على المنتخبين الذين يجمعون بين مهامهم التمثيلية ومسؤوليات مهنية أو تعاقدية مع مؤسسات ترتبط بالجماعات بعقود شراكة أو تدبير مفوض.
التحركات الأخيرة همّت، وفق معطيات متداولة، جمع معطيات دقيقة حول منتخبين ومستشارين يرتبطون بعقود عمل أو استشارة مع شركات تنشط في مجالات النظافة، وتدبير الماء والكهرباء، والتطهير السائل، وتدبير الأسواق والمرافق العمومية، وهي قطاعات تشرف الجماعات على جزء مهم من قراراتها وميزانياتها.
ويستند هذا التحرك إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الذي يمنع على أعضاء المجالس الجماعية ربط مصالح خاصة مع الجماعة التي ينتمون إليها، سواء عبر عقود أو صفقات أو أي نشاط قد يفضي إلى وضعية تنازع مصالح. كما يمنح النص القانوني لسلطات المراقبة الإدارية إمكانية اللجوء إلى القضاء الإداري لطلب عزل المنتخب المعني في حال ثبوت المخالفة.
وتفيد مصادر مطلعة أن لجانا إقليمية شرعت في عمليات افتحاص أولية، همّت لوائح تضم عشرات المنتخبين بعدد من المدن الكبرى، في مقدمتها الدار البيضاء وطنجة، حيث تبرز حالات اشتغال مستشارين داخل شركات تتولى تدبير خدمات عمومية لفائدة الجماعات نفسها التي يشاركون في تسييرها.
ويطرح هذا الوضع إشكالا أخلاقيا وقانونيا، بالنظر إلى ما قد يتيحه من استفادة مباشرة أو غير مباشرة من قرارات تصويت أو مصادقة على صفقات وبرامج تمويل، ما يتعارض مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الصفقات العمومية.
ويرى متتبعون أن تشديد المراقبة في هذا الملف يندرج في سياق أوسع يهدف إلى تخليق الحياة العامة وتعزيز الشفافية داخل الجماعات الترابية، خاصة في ظل ارتفاع حجم الاعتمادات المالية الموجهة للاستثمار المحلي وتوسيع صلاحيات المجالس المنتخبة.
كما يتوقع أن تسفر المساطر الجارية عن إحالة بعض الملفات على المحاكم الإدارية للبث في طلبات العزل، في حال ثبوت الجمع بين الصفة الانتخابية والمصلحة الخاصة بشكل يخالف النصوص الجاري بها العمل.
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات، يبقى الرهان معقودا على إرساء ممارسة تدبيرية تحصّن القرار المحلي من أي شبهة تضارب، وتعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة باعتبارها آلية لخدمة الصالح العام، لا مدخلا لتحقيق مصالح شخصية




