









التعليم الأولي رهان استراتيجي لبناء أجيال المستقبل
الوكالة
2025-11-22

محمد نشوان
يُعدّ التعليم الأولي اليوم أحد أهم الأعمدة التي يقوم عليها أي نظام تربوي طموح، باعتباره المرحلة التي تتشكل فيها البذور الأولى لشخصية الطفل وقدراته المعرفية والسلوكية.
فكل الدراسات التربوية الحديثة تجمع على أن السنوات الأولى من عمر الطفل تُعدّ مرحلة ذهبية، يكون فيها الدماغ في أعلى درجات الاستعداد لاكتساب المهارات اللغوية والحسية والحركية، ما يجعل الاستثمار فيها خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه.
وفي هذا السياق، تعمل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على تعزيز موقع هذا الطور التربوي داخل المنظومة التعليمية، عبر تبنّي مقاربة شمولية تقوم على تحسين الجودة وضمان الولوج المنصف.
فالوزارة تركز على توفير بيئة آمنة ومحفزة للأطفال، تشجع على التعلم بالاكتشاف وتوظيف اللعب الموجَّه كوسيلة تربوية فعّالة لتنمية الإبداع وبناء الثقة بالنفس، مع إتاحة فضاءات مناسبة تسمح للطفل بالتعبير عن ذاته والتفاعل مع محيطه.
ولتعزيز تكافؤ الفرص بين جميع الأطفال، عملت الوزارة على تطوير نموذج بيداغوجي حديث يستجيب لمعايير الجودة الوطنية والدولية، ويرتكز على المناهج الملائمة لسن الطفل واحتياجاته. كما تولي أهمية كبيرة لتكوين المربيات والمربين، من خلال برامج تكوين أساسية ومستمرّة، تُمكنهم من إتقان أدوات التدبير التربوي وتنشيط الأنشطة الهادفة التي تعزز التعلم الذاتي والتفاعل الإيجابي.
إلى جانب ذلك، يجري تأهيل الفضاءات التربوية على مستوى مختلف الجهات، عبر تجهيز الأقسام وتوفير الوسائل الديداكتيكية الضرورية لضمان بيئة تعليمية جذابة وآمنة. ويرتبط هذا الجهد بإرادة وطنية قوية تهدف إلى تعميم التعليم الأولي وضمان جودته، باعتباره مدخلًا رئيسيًا للرفع من مستوى التعلمات في مسار الطفل الدراسي مستقبلاً.
التعليم الأولي على وجه التحديد لبنة أساسية في بناء مجتمع متوازن ومتعلم، وإعداد جيل قادر على الإبداع والمشاركة الفعالة في تنمية الوطن.
ومن هنا، يتأكد أن الاستثمار في السنوات الأولى هو استثمار في المستقبل، وأن الارتقاء بهذا الطور التربوي يظل خيارًا استراتيجيًا لضمان تعليم ذي جودة عالية لجميع أبناء المغرب.




