









التعليم الأولي بالمغرب رافعة أساسية لبناء المدرسة الحديثة
الوكالة
2026-03-26

محمد نشوان
يشكل التعليم الأولي بالمغرب إحدى اللبنات الأساسية في بناء المنظومة التربوية، باعتباره المرحلة التي تسبق التعليم الابتدائي، والموجهة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات، حيث يتم خلالها إعداد الطفل نفسياً وتربوياً واجتماعياً للاندماج في الحياة المدرسية.
وقد حظي هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة باهتمام متزايد ضمن الإصلاحات التربوية الكبرى، باعتباره مدخلاً أساسياً لتحقيق تكافؤ الفرص والحد من الهدر المدرسي، إلى جانب دوره في تنمية القدرات المعرفية واللغوية والاجتماعية لدى الطفل منذ سن مبكرة.
على مستوى المؤشرات، عرف التعليم الأولي بالمغرب تطوراً ملحوظاً، حيث ارتفعت نسبة تمدرس الأطفال ما بين 4 و5 سنوات من حوالي 50.2% سنة 2015 إلى أزيد من 70.4% سنة 2025، في إطار تنزيل برنامج تعميم وتطوير التعليم الأولي (2018-2028).
كما سجل الوسط القروي تحسناً لافتاً، بعدما انتقلت نسبة التمدرس فيه من 36.3% إلى أكثر من 75%، وهو ما يعكس جهود الدولة في تقليص الفوارق المجالية.
ورغم هذه المكاسب الكمية، لا تزال المنظومة تواجه مجموعة من التحديات، أبرزها ضعف جودة التأطير التربوي، ونقص التكوين المستمر للمربيات والمربين، إضافة إلى تفاوت البنيات التحتية بين المناطق الحضرية والقروية. كما يظل تحسين جودة التعلمات وضمان بيئة تربوية ملائمة من أبرز الرهانات المطروحة.
في المقابل، تراهن الدولة على تعميم التعليم الأولي في أفق سنة 2028، باعتباره ورشاً استراتيجياً لإصلاح المدرسة المغربية، من خلال تعزيز الشراكات، وتطوير المناهج، وتوفير الموارد البشرية المؤهلة.
يؤكد مسار التعليم الأولي بالمغرب أنه قطع أشواطاً مهمة نحو التعميم، غير أن التحدي الحقيقي اليوم لم يعد في الكم، بل في تحقيق الجودة والإنصاف، بما يضمن انطلاقة سليمة لكل طفل داخل المنظومة التعليمية.



