البصل ينافس الفواكه في الأسعار ويبلغ 15 درهما للكيلوغرام رغم وفرة المستورد

الوكالة

2026-03-23

شهدت أسواق البصل بالمغرب خلال الأيام الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في الأسعار، حيث بلغ سعر الكيلوغرام 15 درهما، في مستوى غير مسبوق جعل هذه المادة الأساسية تنافس الفواكه في الأثمنة داخل الأسواق، وهو ما أثار استياء المستهلكين.

وفي المقابل، تتوفر كميات من البصل المستورد من إسبانيا وهولندا ومصر بأسعار تتراوح بين 6 و8 دراهم للكيلوغرام، خاصة في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء ومراكش وطنجة وبني ملال، حيث يتركز توزيع هذه الواردات.

وفي سوق الجملة بالدار البيضاء، استحوذ البصل الإسباني على أكثر من 40% من حجم المبيعات، مستفيدًا من أسعاره المنخفضة مقارنة بالمنتج المحلي، الذي يتجاوز سعره 10 دراهم في الجملة وقد يصل إلى 15 درهمًا للمستهلك حسب الجودة ونقطة البيع، رغم تفضيل عدد كبير من المستهلكين للبصل المغربي لجودته ومذاقه.

ويرجع مهنيون هذا الارتفاع إلى تداخل عدة عوامل، أبرزها نهاية الموسم الفلاحي خلال شهر مارس، والاعتماد على مخزون متضرر بفعل التساقطات المطرية والثلجية القوية التي شهدتها مناطق إنتاج رئيسية مثل مكناس والحاجب، ما أدى إلى تلف جزء مهم من المحصول.

كما ساهم تأخر الدورة الفلاحية بنحو 20 يومًا في خلق فراغ في السوق، وهو ما دفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل لافت، في وقت فضّل فيه بعض الوسطاء توجيه كميات مهمة من الإنتاج نحو التصدير خلال الفترة الممتدة بين نونبر ويناير، للاستفادة من الطلب الخارجي، ما قلّص العرض في السوق المحلية.

وسجل المغرب، في المقابل، أرقامًا قياسية في صادرات البصل خلال موسم 2024-2025، حيث بلغت نحو 64.9 ألف طن بقيمة تقارب 238 مليون دولار، وهو ما زاد من الضغط على السوق الداخلية.

ورغم أن الواردات ساهمت في التخفيف النسبي من حدة الأسعار في بعض المدن، إلا أن المهنيين يؤكدون أن الإشكال البنيوي لا يزال قائماً، خاصة مع ضعف البنيات التحتية للتخزين واعتماد طرق تقليدية، إلى جانب تعدد الوسطاء، ما يساهم في تضخم الأسعار.

ويجمع الفاعلون في القطاع على أن تجاوز هذه الأزمة يمر عبر تحقيق توازن بين التصدير وتلبية الطلب الداخلي، مع دعم الإنتاج الوطني، وتحديث وسائل التخزين، وتنظيم مسالك التوزيع، لتفادي تكرار سيناريو الغلاء الذي جعل البصل ينافس الفواكه في الأسواق المغربية.