اختطاف ممرضة ومحاولة الاعتداء عليها بسيدي بوصبر بإقليم وزان

الوكالة

2025-12-15

محمد البشيري

في واقعة خطيرة أعادت إلى الواجهة إشكالية الأمن واستغلال النقل السري بالمناطق القروية، تعرضت ممرضة تشتغل بمستوصف تابع لقيادة سيدي بوصبر، بإقليم وزان، صبيحة أمس الاحد ، لعملية اختطاف على يد سائق سيارة للنقل السري.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن السيارة انطلقت من مستوصف سيدي بوصبر، مقر عمل الممرضة، حيث كانت الضحية في اتجاه مركز عين دريج بإقليم وزان لقضاء بعض الأغراض الخاصة بها، قبل أن يعمد السائق إلى تغيير وجهته بشكل مفاجئ، متجها بها نحو منطقة غابوية نائية وبعيدة عن المسالك المأهولة، في ظروف تثير العديد من علامات الاستفهام حول ضعف المراقبة واستمرار نشاط النقل غير القانوني بالمنطقة.

وأضافت المصادر ذاتها أن المشتبه فيه، المسمى “ع. إ. ب.”، المتزوج والمعروف بسوابقه القضائية، خاصة في قضايا تتعلق بالاعتداء الجنسي، حاول استغلال الوضع للاعتداء على الممرضة. غير أن تدخل أحد الأشخاص، اللذان كانا بصدد حرث اراضيهم بعد سماعهم صراخ الضحية واستغاثتها، حال دون تنفيذ الفعل الإجرامي، ما أدى إلى إفشال مخطط المعتدي وإنقاذ الضحية من اعتداء وشيك.

وفور إشعارها بالواقعة، انتقلت عناصر الدرك الملكي بعين دريج على وجه السرعة إلى مكان الحادث، حيث جرى توقيف المشتبه فيه ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية، وذلك في انتظار تعميق البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن جميع ملابسات القضية وترتيب المسؤوليات القانونية اللازمة.

وخلفت هذه الواقعة صدمة واستياء واسعين في أوساط الساكنة المحلية، كما أثارت مخاوف حقيقية في صفوف الأطر الصحية، خاصة العاملات بالمناطق القروية، اللواتي يواجهن بشكل يومي مخاطر التنقل في ظل غياب وسائل نقل منظمة وآمنة، واضطرارهن إلى اللجوء إلى النقل السري لقضاء حاجياتهن المهنية والشخصية.

وفي هذا السياق، عبّرت فعاليات حقوقية وجمعوية عن تضامنها مع الضحية، مطالبة بفتح تحقيق شامل لا يقتصر فقط على الجريمة المرتكبة، بل يمتد إلى مساءلة الجهات المسؤولة عن استمرار انتشار النقل السري، الذي يشكل خرقا صريحا للقانون وتهديدا مباشرا لأمن وسلامة المواطنين، خاصة النساء.

كما دعت الأصوات ذاتها إلى تشديد المراقبة الأمنية على المسالك القروية والنقاط السوداء، وتفعيل آليات الزجر في حق كل من يشتغل في النقل غير المرخص، مع توفير بدائل نقل آمنة ومستدامة لفائدة العاملين في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم.
جدير بالذكر أن القانون المغربي يجرّم كل أشكال الاختطاف والاعتداء الجنسي، وينص على عقوبات صارمة ضد مرتكبيها. وحسب الفصل 485 من القانون الجنائي، يعتبر الاختطاف أو الاحتجاز القسري لأي شخص جريمة يعاقب عليها بالسجن، وتزداد العقوبة إذا ارتبطت بنية الاعتداء الجنسي، كما هو الحال في هذه الواقعة. وبناءً على المعطيات الأولية، يواجه المشتبه فيه تهم الاختطاف ومحاولة الاعتداء الجنسي والاحتجاز القسري، وجميعها جنح وجنايات تصل عقوبتها إلى سنوات حبسية طويلة، مع إمكانية تشديد العقوبة نظرا لظروف الفعل وطبيعة الضحية، التي تعمل في قطاع حيوي وحساس كالصحة. وسيتم تحديد التكييف النهائي بعد تعميق البحث واستكمال التحقيقات، مع مراعاة قرينة البراءة حتى تثبت المسؤولية قضائيا.

وتعيد هذه الحادثة المقلقة طرح أسئلة جوهرية حول سلامة الأطر الصحية بالمناطق المعزولة، ومدى نجاعة التدابير المتخذة لحمايتهن أثناء أداء مهامهن، كما تشكل اختبارا حقيقيا لفعالية المقاربة الأمنية في مواجهة مظاهر الفوضى وحماية الفئات المهنية التي تشتغل في الخطوط الأمامية لخدمة المواطن، وصون كرامتها وحقها في الأمن والسلامة.

تصنيفات