









إقبال كبير على رمضانيات سيدي مومن يبرز حاجة السكان لفضاءات ترفيهية دائمة
الوكالة
2026-03-26

عبدالكريم الحساني
عرفت منطقة سيدي مومن خلال الأيام الأخيرة حركية لافتة ترسم ملامح تحول اجتماعي مؤقت بفعل تنظيم المعرض التجاري والترفيهي في إطار الدورة الثامنة عشرة من رمضانيات منتدى المبادرات الجمعوية حيث شهدت المنطقة توافد أعداد كبيرة من المواطنين من مختلف الأعمار في مشهد يعكس تعطش الساكنة لفضاءات توفر قدرا من الترفيه والتفاعل الإنساني

هذا الإقبال الكثيف سلط الضوء على حجم الخصاص الذي تعيشه المنطقة إذ تضم سيدي مومن كتلة سكانية تتجاوز خمسمائة وواحدا وخمسين ألف نسمة بينما تفتقر إلى بنية حقيقية للترفيه وتغيب بها المنتزهات والمرافق العمومية التي توفر متنفسا للسكان الأمر الذي يجعل كل مبادرة من هذا النوع حدثا استثنائيا ينتظره السكان بشغف
وجاء تنظيم هذه الفعالية تحت شعار رمضانيات المنتدى إثراء للفعل التنموي المحلي بهدف خلق دينامية اجتماعية واقتصادية داخل المنطقة وكان الرهان الأساسي هو تقريب الأنشطة والخدمات من الساكنة وتوفير فضاءات للتلاقي وتخفيف الضغط اليومي خلال شهر رمضان الذي يشهد عادة حاجة أكبر للفضاءات الجماعية المفتوحة
وتنوعت فقرات هذه الدورة بشكل لافت إذ تم تنظيم مباريات وأنشطة رياضية بمشاركة أندية محلية كما خصص فضاء واسع للترفيه موجه للأطفال إضافة إلى معرض تجاري يضم ما يفوق سبعين رواقا شارك فيه مقاولون ذاتيون وتعاونيات تعرض منتجات محلية في خطوة تعزز روح المبادرة وتدعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمنطقة

ولم تقتصر رمضانيات سيدي مومن على الجانب التجاري والترفيهي فقط بل شكلت مناسبة لنشر الوعي الصحي من خلال حملات توعوية وعروض تحسيسية إضافة إلى تعزيز قيم التضامن بين مكونات المجتمع التي ظهرت بوضوح وسط الأجواء الرمضانية التي ميزت الحدث والتي عكست رغبة السكان في الانفتاح على مبادرات جماعية ذات بعد اجتماعي وإنساني
ورغم هذا النجاح البارز يثار تساؤل جوهري حول ضرورة توفير مبادرات مماثلة بشكل دائم إذ أظهر الحدث أن المنطقة في حاجة ماسة إلى فضاءات مستدامة تتيح للسكان خيارات متنوعة في الترفيه والتلاقي وتساهم في تحسين جودة الحياة داخل سيدي مومن التي تحتاج إلى مشاريع حضرية أكثر انسجاما مع حجمها الديموغرافي وطموحات ساكنتها
و بالنظر إلى ما سبق يتأكد أن الإقبال الواسع الذي عرفته رمضانيات سيدي مومن لم يكن مجرد تفاعل عابر بل مؤشر واضح على حاجة اجتماعية ملحة تعيشها المنطقة ويبدو أن هذا الحدث أعاد إلى الواجهة سؤالا مركزيا يتعلق بمدى قدرة البرامج العمومية على الاستجابة لانتظارات الساكنة في ما يخص توفير فضاءات ترفيهية دائمة ومهيكلة تستجيب للنمو الديموغرافي الكبير الذي تعرفه سيدي مومن
فالمبادرات الموسمية مهما نجحت تبقى محدودة الأثر ما لم تتبعها مشاريع مستمرة قادرة على توفير متنفس حقيقي يشكل جزءا من الحياة اليومية للسكان وهو ما يفرض على الفاعلين المحليين إعادة التفكير في مقاربات التنمية المعتمدة والعمل على تنزيل مخططات حضرية تأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي والترفيهي إلى جانب البنية الأساسية التقليدية
وعليه يصبح الاستثمار في الفضاءات العمومية الترفيهية ضرورة تنموية وليست مجرد خيار إضافي لأن جودة العيش لم تعد تقاس فقط بالخدمات الأساسية مثل النقل والتعليم والصحة بل أيضا بوجود أماكن تجمع بين الراحة والترفيه وتتيح فرصا لبناء الروابط الاجتماعية وتقوية الانتماء المجتمعي داخل الأحياء الكبرى كمنطقة سيدي مومن



