









“إفريقيا لوجيستيك” بالداخلة.. منتدى ببعد قاري لتعزيز التكامل الإقتصادي
الوكالة
2025-11-20

على مدى يومين تستضيف مدينة الداخلة «منتدى إفريقيا لوجيستيك»، تحت شعار «نحو إفريقيا متصلة ومستدامة وذات سيادة»، في حدث سنوي يروم تعزيز الربط بين المناطق الإفريقية واستكشاف آفاق التعاون الاقتصادي واللوجيستيكي عبر القارة.
ويأتي هذا المنتدى ليكرس الدور المتنامي للمغرب في تطوير البنيات التحتية اللوجيستية وتعزيز التكامل الإقليمي، مستفيدًا من ما راكمته المملكة من أوراش استراتيجية، وخاصة في أقاليمها الجنوبية.
وتحظى الداخلة بمكانة جغرافية مميزة تجعل منها نقطة التقاء ثلاثة فضاءات كبرى تتمثل في المحيط الأطلسي بوصفه منفذًا استراتيجيًا نحو الأسواق الإفريقية والغربية، منطقة الساحل التي تبحث عن منافذ بحرية جديدة لدعم اقتصادها، ثم أوروبا باعتبارها شريكًا محوريًا في سلاسل القيمة العالمية.
هذا الموقع الفريد يمنح المدينة قدرة متزايدة على التحول إلى قطب لوجيستي إقليمي يربط إفريقيا بالعالم الأطلسي، مستندًا إلى مشاريع كبرى قيد الإنجاز أو مبرمجة، من بينها موانئ جديدة، مناطق صناعية، وشبكات طاقة ونقل تعزز جاذبية الجهة كمنصة استراتيجية.
ويراهن المنتدى على إبراز قدرة الداخلة على لعب هذا الدور الريادي، عبر جلسة عامة رفيعة المستوى تناقش موقع المغرب في تعزيز الربط القاري، إلى جانب أربع موائد مستديرة تجمع خبراء وصناع قرار لمناقشة قضايا محورية تشمل الممرات اللوجستية للدول غير الساحلية، مشروع أنبوب الغاز المغرب–نيجيريا، الابتكار والرقمنة في اللوجستيك، وأولويات التعاون الإقليمي والتكامل الإفريقي.
كما يتضمن البرنامج ورشات تقنية متخصصة، ولقاءات ثنائية لتبادل الخبرات والفرص الاستثمارية، فضلاً عن فعاليات موازية تركز على تثمين الخبرات المحلية وتعزيز الابتكار في تدبير سلاسل التوريد.
ويهدف المنتدى إلى ترسيخ رؤية للتنمية الإفريقية قائمة على الأقاليم والمجالات الجغرافية كرافعة للنمو، بدل الاقتصار على المقاربات المركزية التقليدية.
ولم يعد اللوجستيك اليوم مجرد قطاع خدماتي، بل أصبح عنصرًا حاسمًا في تحقيق السيادة الاقتصادية للقارة عبر تسهيل حركة البضائع، وتقريب الأسواق، وتعزيز الإنتاج المحلي، وخلق القيمة المضافة داخل البلدان الإفريقية بدل تصدير المواد الخام فقط.
وتبرز الداخلة كمختبر عملي لنماذج اقتصادية جديدة، تتقاطع فيها الديناميات العمومية مع المبادرات الاستثمارية والمؤسسات البحثية والفاعلين الاقتصاديين الأفارقة والدوليين، بما يجعل المنتدى منصة استراتيجية لتبادل الأفكار وإطلاق شراكات ذات بعد قاري، تسهم في تموقع المغرب كفاعل أساسي في الربط بين إفريقيا والعالم، خصوصًا مع صعود الأقاليم الجنوبية كمجالات حيوية في السياسات الوطنية الجديدة.




