إعلان العيون يجدد التحالف المغربي السنغالي في خدمة التنمية والسيادة الإفريقية

الوكالة

2025-10-28

اعتمد المشاركون في الندوة المنظمة اليوم بمدينة العيون، بمناسبة الذكرى الستين لاتفاقية التأسيس بين المغرب والسنغال، “إعلان العيون” الذي يكرس محور الرباط – دكار كقطب للذكاء الجماعي الإفريقي، موجه نحو تحقيق السيادة الغذائية والتنمية المستدامة وتعزيز السلم في القارة.

الندوة التي نظمتها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) ومعهد تمبكتو – المركز الإفريقي لدراسات السلام، تزامناً مع الاحتفالات بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، شكلت مناسبة لتجديد التأكيد على متانة العلاقات المغربية السنغالية، باعتبارها نموذجاً رائداً للتعاون الإفريقي القائم على المعرفة والابتكار والمسؤولية المشتركة.

وأكد “إعلان العيون” على عمق الروابط التاريخية التي جمعت المغرب والسنغال عبر قرون من التبادلات الاقتصادية والفكرية والروحية، مبرزاً أن اتفاقية التأسيس الموقعة سنة 1964 كانت خطوة مؤسِّسة لتعاون جنوب–جنوب نموذجي. كما استحضر الإعلان البعد القاري لخطاب جلالة الملك محمد السادس بأديس أبابا سنة 2017، الذي أعاد التأكيد على التزام المملكة ببناء إفريقيا موحدة، ذات سيادة ومزدهرة.

وأشاد المشاركون بالمبادرة الأطلسية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، معتبرينها مشروعاً استراتيجياً يهدف إلى جعل الفضاء الأطلسي رافعة للاستقرار والتنمية والاندماج الإقليمي. كما أكدوا قناعتهم بأن الأقاليم الجنوبية للمملكة تشكل جسراً طبيعياً بين شمال القارة وإفريقيا جنوب الصحراء، مجددين رغبتهم في جعل محور الرباط – دكار نموذجاً قارياً للتعاون المستدام.

ويقترح “إعلان العيون” أربعة مجالات رئيسية للتعاون، تشمل التنقل الجامعي، والبحث الاستراتيجي والاستشرافي الإفريقي، وتثمين الدور التاريخي والرمزي للأقاليم الجنوبية، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والابتكار والسيادة الغذائية. كما دعا إلى اعتماد خطة عمل للفترة ما بين 2026 و2028 لتنزيل هذه المحاور، مع تعبئة التمويلات اللازمة، وإطلاق منصة رقمية بثلاث لغات (العربية، الفرنسية، الإنجليزية)، إلى جانب إصدار كتاب أبيض يوثق لتطور التعاون المغربي السنغالي.

وأوصى الإعلان بجعل مدينة العيون مختبراً حياً للتعاون جنوب–جنوب، من خلال إحداث برامج بحثية مشتركة تعزز مكانتها كقطب للابتكار والحوار الإفريقي. كما أبرز دور الأقاليم الجنوبية كفضاء للتلاقي بين دول شمال القارة وإفريقيا جنوب الصحراء، حيث تتبلور مفاهيم جديدة للتنمية الإفريقية المبنية على المعرفة والاستدامة والسيادة التكنولوجية.

واختيار مدينة العيون لاحتضان هذا الإعلان لم يكن صدفة، بل يعكس مكانتها المحورية ضمن ديناميات التعاون الإفريقي جنوب–جنوب، وفي إعادة تشكيل العلاقات الفكرية والتنموية بالقارة.

واختتم المشاركون بتأكيد التزامهم بجعل محور الرباط – دكار نموذجاً حياً للوحدة الإفريقية القائمة على المعرفة، وفاءً لروح اتفاقية التأسيس والرؤية المشتركة لجلالة الملك محمد السادس ورئيس جمهورية السنغال، بسيرو ديوماي دياكار فاي.

تصنيفات