إعادة اكتشاف الغواصة الفرنسية ميدوز قبالة سواحل الجرف الأصفر

الوكالة

2025-12-21

محمد نشوان

أعلن المركز الوطني للدراسات والأبحاث في التراث المغمور بالمياه عن إعادة تحديد موقع الغواصة الفرنسية “ميدوز” قبالة سواحل الجرف الأصفر بإقليم الجديدة، في خطوة علمية وثقافية تندرج ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى صون الذاكرة التاريخية البحرية للمغرب. وتأتي هذه العملية في إطار برنامج التعاون المتواصل للسنة الثانية على التوالي بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل والدرك الملكي، والرامي إلى جرد وتوثيق التراث الأثري المغمور بالمياه.

ويسعى هذا البرنامج إلى التعرف على الموروث الأثري البحري للمملكة وحمايته من الاندثار أو الاستغلال غير المشروع، باعتباره جزءًا من الذاكرة الجماعية والتاريخ المشترك لحوض البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. ويشكل هذا الاكتشاف إضافة نوعية إلى الجهود المبذولة في مجال الأركيولوجيا البحرية، الذي يعرف اهتمامًا متزايدًا على الصعيدين الوطني والدولي.

وتعود قصة الغواصة “ميدوز” إلى نونبر 1942، حين غرقت خلال المواجهات العسكرية المرتبطة بعملية “الشعلة”، التي شهدتها السواحل المغربية في سياق الحرب العالمية الثانية. ومنذ ذلك الحين، ظلت بقايا الغواصة شاهدة في أعماق البحر على مرحلة مفصلية من تاريخ القرن العشرين، وما رافقها من تحولات عسكرية وجيوسياسية كبرى.

وتهدف المهمة العلمية الحالية إلى تحديد الموقع الدقيق للغواصة وتوثيق وضعها الراهن، تمهيدًا لإعداد تصورات مستقبلية تضمن حمايتها باعتبارها تراثًا مغمورًا بالمياه ذا قيمة تاريخية وعلمية مهمة. وقد أظهرت المعاينات الأولية وجود جزأين رئيسيين من الحطام، أحدهما مطمور إلى حد كبير تحت الرمال في عمق البحر، ويبدو في حالة حفظ متوسطة تسمح بإجراء دراسات أركيولوجية معمقة قد تكشف معطيات جديدة حول بنية الغواصة وظروف غرقها.

أما الجزء الثاني، فيتكون من جزء من الهيكل والبرج، ويقع على عمق أقل، وهو ظاهر للعيان لكنه يعاني تدهورًا متقدمًا. ويُرجح أن هذا التدهور ناتج عن عوامل طبيعية، مثل الأمواج والتيارات البحرية والتآكل، إضافة إلى محاولات تفكيك تعرضت لها الغواصة في أواخر خمسينيات القرن الماضي، ما ساهم في إضعاف بنيتها وتسريع تدهورها.

وأكد القائمون على البرنامج أن دراسة الغواصة “ميدوز” ستسهم في تعميق المعرفة بالتراث العسكري البحري المغمور بالمياه، وتعزيز مكانة المغرب في مجال البحث الأثري البحري. كما اعتبروا أن إعادة تحديد موقع الغواصة لا تمثل مجرد إنجاز تقني أو علمي، بل تشكل خطوة رمزية في مسار حماية الذاكرة التاريخية المغمورة، ودعوة إلى التعامل مع أعماق البحار باعتبارها فضاءات للمعرفة والتراث، لا مجرد مناطق منسية تحت الماء.

تصنيفات