









إطلاق مشروع تسجيل فن زليج فاس وتطوان باليونسكو لتعزيز إشعاع التراث المغربي
الوكالة
2025-11-15

أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، اليوم الجمعة بسلا، عن الإطلاق الرسمي لمسار تسجيل فن زليج فاس وتطوان على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو، في خطوة تعكس الإرادة المغربية في صون هذا الفن العريق وتثمين حضوره الوطني والدولي.
وجاء الإعلان خلال يوم دراسي خُصص لهذا المشروع، حيث أبرزت الوزارة أن إدراج هذا الفن التقليدي سيُكرّس الاعتراف الدولي بزليج فاس وتطوان باعتباره كنزا حرفيا أصيلا، وامتدادا جماليا وصناعيا يعكس هوية المغرب وعمق موروثه الحضاري، ويدعم نقله للأجيال المقبلة في إطار رؤية تستحضر حماية المهارات وتطويرها.
وفي كلمة قدمت نيابة عنه، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد أن هذا الملف يتوّج جهودا كبيرة بُذلت في جرد هذا التراث وتوثيقه، وفي حماية خبراته عبر “شارة التراث”، مشددا على أن الزليج المغربي ليس مجرد زينة معمارية، بل هو تعبير عن ذاكرة وهوية متوارثة، تجمع بين الهندسة الدقيقة والخط والإبداع الجمالي الذي ميّز الصانع المغربي عبر القرون. وأوضح أن هذا الفن يشهد إقبالا متناميا في المغرب وخارجه، ما يؤكد مكانته الراسخة داخل الهوية الثقافية الوطنية.
وسلط المشاركون في اللقاء الضوء على الامتداد التاريخي لهذا الفن، حيث أكد مدير مركز تطوان للتراث، عثمان العبسي، أن جهود تصنيف الزليج المغربي لدى اليونسكو تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، وأن جذوره تعود إلى ما قبل الدولة المرابطية، من خلال قطع تم اكتشافها بمدينة أغمات. وأوضح أن الزليج التطواني يتميز بطابعه المغربي–الأندلسي، ما يجعله مختلفا عن الزليج الفاسي سواء في الألوان أو الأشكال، إذ لا يتجاوز عدد أشكاله سبعة وعشرين، مقابل أكثر من ستين شكلا للزليج الفاسي.
ومن جهته، أبرز الباحث محسن الإدريسي، أستاذ بكلية الآداب بالدار البيضاء، أن الزليج يشكل عنصرا زخرفيا محوريا في العمارة المغربية، وأن من أقدم نماذجه زليج فاس الذي يعود إلى القرن الثالث عشر الميلادي، والذي تظهر نماذجه الأولى في مدرسة الصفارين ومأذنة فاس الجديد، مع تطور متواصل لهذا الفن منذ العهد الموحدي إلى اليوم.
وعلى هامش اللقاء، تم افتتاح معرض “الزليج المغربي: رصيد تاريخي وإرث حي”، الذي يعرض لوحات من إبداع حرفيين مغاربة، ويستعرض المسار التاريخي لتطور هذا الفن من جذوره الأولى إلى تجلياته الحديثة، باعتباره جزءا من الهوية المعمارية للمغرب وواحدا من رموزه الثقافية الأكثر إشعاعا.



