









إتلاف حقول بطيخ بطاطا يشعل مواجهة بين الفلاحين والسلطات
الوكالة
2026-01-07

باشرت السلطات العمومية بإقليم طاطا، أمس الثلاثاء، عمليات إتلاف مساحات فلاحية مزروعة بالبطيخ الأحمر بثلاث ضيعات فلاحية على مستوى قيادة أديس، في إطار تنزيل القرار العاملي القاضي بمنع الزراعات المستنزفة للفرشة المائية، وذلك في ظل الخصاص الحاد الذي تعرفه المنطقة نتيجة توالي سنوات الجفاف.
وأفادت مصادر محلية أن عددا من الفلاحين أقدموا على زراعة البطيخ الأحمر والأصفر في خرق واضح لمقتضيات القرار التنظيمي المعمول به، رغم التنبيهات المتكررة والدعوات إلى الالتزام بتدابير ترشيد استعمال الموارد المائية. وأضافت المصادر ذاتها أن السلطات تدخلت بشكل فوري، حيث جرى إتلاف الحقول المخالفة وإرجاع الأراضي إلى وضعها السابق، حفاظا على الثروة المائية وضمانا لاحترام القوانين الجاري بها العمل.
ويأتي هذا التدخل، حسب المصادر نفسها، في سياق تشديد المراقبة على الأنشطة الفلاحية ذات الاستهلاك المرتفع للمياه، انسجاما مع المقاربة الوقائية التي تعتمدها السلطات الإقليمية لمواجهة تداعيات الإجهاد المائي والحفاظ على التوازن البيئي الهش الذي يميز الإقليم.
في المقابل، أصدر فلاحو قيادة أديس بإقليم طاطا بيانا استنكاريا عبّروا فيه عن قلقهم وغضبهم مما وصفوه بـ«الممارسات الترهيبية والضغوط الممنهجة» التي يتعرضون لها من طرف السلطات الإقليمية والمحلية، معتبرين أن هذا التعاطي لا يراعي شروط الكرامة الإنسانية ولا ينسجم مع مبادئ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص.
وأوضح البيان أن السياسات المتبعة تجاه فلاحي المنطقة، والقائمة على التضييق وعرقلة سبل العيش، تنذر باحتقان اجتماعي، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها الفلاحون بالإقليم، مقارنة بأقاليم أخرى داخل الجهة نفسها، حيث يتم، حسب تعبيرهم، تقديم الدعم والمواكبة وتشجيع الاستثمار الفلاحي.
واستنكر الفلاحون ما اعتبروه تضييقا غير مبرر، مؤكدين أن مبررات المنع، وعلى رأسها الجفاف، لا تستند، في نظرهم، إلى دراسات علمية دقيقة، ومشيرين إلى إمكانية تدبير الموارد المائية بشكل عقلاني ومتوازن يسمح باستثمارات فلاحية مدرة للدخل، قادرة على المساهمة في التنمية المحلية وتشغيل الشباب والحد من الهجرة القروية.
كما عبّر البيان عن إدانة ما سماه «الخضوع غير المفهوم لبعض اللوبيات المتحكمة»، مع تحميل السلطات الإقليمية مسؤولية أي تبعات اجتماعية أو اقتصادية قد تنجم عن هذا الوضع، معلنا عن عزم الفلاحين تنظيم اعتصام إنذاري أمام عمالة إقليم طاطا سيتم تحديد تاريخه لاحقا.
وفي ردها على هذه التطورات، نفت عمالة إقليم طاطا بشكل قاطع الأخبار المتداولة بشأن إمكانية السماح بزراعة البطيخ أو غيرها من الزراعات المستنزفة للمياه، مؤكدة في إعلان توضيحي أن القرار العاملي القاضي بالمنع لا يزال ساري المفعول ولم يطرأ عليه أي تعديل.
وأوضحت العمالة أن الدراسات التقنية التي أنجزتها المصالح المختصة أظهرت وضعية مقلقة للفرشة المائية بالإقليم، مشيرة إلى أن الموارد المتوفرة بالكاد تكفي لتأمين حاجيات الساكنة من الماء الصالح للشرب وتلبية متطلبات الزراعات المعيشية ذات الأولوية، ومحذرة من أن الترويج لإشاعات حول السماح بزراعة البطيخ من شأنه تهديد التوازن البيئي وتشجيع ممارسات غير مسؤولة.
ويعود هذا القرار إلى 19 نونبر 2022، حين أصدر عامل إقليم طاطا قرارا عامليا يقضي بتقنين زراعة البطيخ الأحمر والأصفر، عبر تقييد المساحات المزروعة ومنع هذا النوع من الزراعات بالمناطق القريبة من محطات ضخ مياه الشرب وواحات وادي درعة، وذلك حفاظا على الموارد المائية وضمانا لاستمرارية التزود بالماء الشروب وحماية واحات النخيل من التدهور.




