









أولاد أفرج فجوة اجتماعية بين دعم الأسر وحماية عمال المقاهي
الوكالة
2025-11-21

مراد مزراني
برزت بجماعة أولاد أفرج ظاهرة سلطت الضوء على اختلالات في منظومة الاستهداف الاجتماعي، بعد تسجيل استفادة عدد من عمال المقاهي من الدعم الأسري، في وقت تُحرم فيه أرامل ونساء مسنات من الفئات الهشة من الاستفادة، رغم حاجتهن الواضحة إلى هذا النوع من المساعدات.
ويأتي هذا الوضع في سياق تسريع تنزيل ورش الحماية الاجتماعية وفق التوجيهات الملكية، غير أن المعطيات الميدانية تكشف وجود ثغرات في ضبط الفئات المستهدفة، خصوصا داخل القطاعات غير المهيكلة ومن بينها المقاهي، حيث يعمل جزء كبير من الأجراء دون تصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ويستفيد هؤلاء باعتبارهم من ذوي الدخل المحدود، بينما لا تتمكن أرامل ومسنات من الولوج إلى الدعم بسبب غياب بيانات اجتماعية دقيقة.
ويرجع هذا الاختلال، وفق مصادر محلية، إلى غياب التصريح القانوني داخل القطاع، إذ يتهرب عدد من أرباب المقاهي من الالتزام بالمقتضيات المنظمة لعلاقات الشغل، رغم وضوح الإطار القانوني الذي يفرض التصريح بالأجراء، كما تنص عليه مدونة الشغل وقوانين الضمان الاجتماعي، خاصة المواد 24 و135 وما يليها، إضافة إلى العقوبات والغرامات المنصوص عليها في المواد من 529 إلى 531.
ويخلق هذا الوضع حالة مفارقة داخل الجماعة، إذ يستفيد عامل غير مصرح به من الدعم الأسري، بينما تتخلف عنه فئات أكثر هشاشة لغياب وثائق تثبت وضعها الاجتماعي، ما يجعل الدولة تتحمل جزءا من الالتزامات التي يفترض أن يوفرها المشغل عبر التصريح القانوني ومنح التغطية الصحية والتعويضات العائلية والتقاعد.
وتشكل أولاد أفرج نموذجا واضحا لهذا الخلل، بالنظر إلى انتشار المقاهي والتشغيل غير المهيكل، وسط دعوات متزايدة إلى إعادة تنظيم القطاع لضمان عدالة اجتماعية أكثر إنصافا. ويقترح فاعلون محليون ربط تجديد رخص المقاهي بالتسجيل الإجباري للعمال في CNSS، إلى جانب تحديث أنظمة الاستهداف لضمان وصول الأرامل والمسنات إلى الدعم، واعتماد تسجيل رقمي فوري للأجراء، وتعزيز المراقبة الاجتماعية وتكثيف الحملات التحسيسية حول حقوق العمال وواجباتهم.
وتشير هذه الفجوة الاجتماعية إلى ضرورة تعزيز حكامة منظومة الدعم وتوسيع هيكلة القطاع غير المهيكل، حتى يكون ورش الحماية الاجتماعية أكثر عدلا وفعالية، وبما يضمن إنصاف جميع الفئات الهشة دون استثناء




