









أوراش مثيرة للجدل تهدد قصبة الوليدية وتفجر غضب الساكنة
الوكالة
2026-03-24

مراد مزراني
تعيش مدينة الوليدية على وقع حالة قلق متزايد بعد رصد أشغال وُصفت بالمشبوهة داخل الفضاء التاريخي للقصبة، في وقت ترتفع فيه أصوات الغاضبين المطالبين بحماية الذاكرة العمرانية للمنطقة وصون معالمها المصنفة باعتبارها تراثا معماريا يفترض أن يخضع لضوابط صارمة.

ووفق مصادر محلية وصفحات تعنى بالشأن التراثي فإن الأوراش المفتوحة داخل محيط القصبة تبدو خارج المساطر القانونية المعمول بها إذ تشمل بناءات عشوائية وهدم أجزاء من سور قديم إضافة إلى قطع شجرة معمرة داخل نطاق أثري حساس وهي تدخلات أثارت استياء سكان المنطقة بالنظر إلى خطورتها على واحد من أبرز المواقع التاريخية بساحل دكالة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الأشغال جرت في واضحة النهار دون أي تدخل إداري يوازي حساسية المكان الأمر الذي أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول نجاعة آليات المراقبة ومدى تفعيل المساطر الزجرية داخل فضاءات تحمل صفة التصنيف وتتطلب موافقات خاصة قبل أي تدخل عمراني مهما كان بسيطا.
وسجل متابعون للشأن المحلي مفارقة لافتة بين التشدد الذي يواجه به المواطنون عند مباشرة إصلاحات طفيفة في منازلهم وبين ما يبدو كتساهل مع أوراش أكبر حجما داخل موقع تاريخي محمي ما يجعل مساطر الترخيص والتتبع موضع انتقاد واسع وسط شكوك حول احتمال وجود اختلالات إدارية أو ضعف في التنسيق بين المصالح المعنية.
وراجت داخل الأوساط المحلية حسب ما نقلته منابر إعلامية روايات غير مؤكدة بخصوص شبهات تنقيب عن كنوز مزعومة داخل القصبة وهي روايات لم يصدر بشأنها أي تأكيد رسمي لكنها زادت من حجم الجدل ودعمت مطالب فعاليات مدنية تدعو إلى فتح تحقيق تقني وإداري فوري لكشف حقيقة ما يجري والوقوف على مدى احترام القوانين المؤطرة لحماية المآثر.
وفي الوقت الذي حاولت فيه فعاليات مدنية الحصول على توضيحات رسمية أكدت المصادر ذاتها صعوبة الوصول إلى معطيات دقيقة بينما نُقل عن مسؤولي الجماعة المحلية نفي صلتهم المباشرة بالأشغال واعتبارها خارج نطاق اختصاصهم وهو ما عمق الجدل حول تداخل المسؤوليات بين مختلف المتدخلين في المجال التراثي.
وتداولت صفحات محلية صورا لآليات وشاحنة تحمل إشارات مرفقية وهي رابضة قرب الورش داخل القصبة في مشاهد أثارت مزيدا من التساؤلات حول مدى احترام قواعد التدخل في المواقع المصنفة وعن انسجام الخطاب الرسمي حول حماية التراث مع واقع الأوراش الجارية دون ضوابط واضحة.
وعبرت ساكنة الوليدية عن استياء واسع مما وصفته بسلوكيات انتقائية في تطبيق القانون مطالبة بتدخل عاجل من سلطات إقليم سيدي بنور وولاية الدار البيضاء سطات ومن وزارة الثقافة والمصالح المكلفة بحماية المآثر التاريخية لوقف الأشغال وتأمين الموقع وفتح تحقيق شامل يحدد المسؤوليات ويرتب الجزاءات اللازمة.
وبين صمت المؤسسات وارتفاع الأصوات المطالبة بالحماية يبقى تراث الوليدية مهددا بالعبث والتآكل في انتظار تدخل رسمي يعيد الاعتبار لقصبة تشكل أحد أهم الشواهد التاريخية بساحل دكالة ويضمن صون ذاكرة عمرانية لا تتحمل مزيدا من الإهمال




