









أنجليك تُخلد اليوم العالمي للصحة والسلامة تحت شعار “سلوكي ضمان سلامتي”
الوكالة
2026-05-04

محمد البشيري
حرصاً منها على صون سلامة مستخدميها وأطرها وموظفيها ومسؤوليها، ووفاءً لنهج دأبت عليه سنة بعد أخرى، تواصل مؤسسة “ INGELEC ” ترسيخ موقعها كفاعل مؤسساتي واعٍ بأن الأمن المهني ليس إجراءً ظرفياً، بل خيار استراتيجي دائم. وكعادتها في كل سنة، لا تكتفي المؤسسة بإحياء المناسبة، بل تجعل منها لحظة تقييم ومساءلة وتجديد للالتزام، في أفق بناء بيئة عمل أكثر أماناً وانضباطاً واستدامة.

في زمنٍ تتعاظم فيه رهانات الإنتاجية وتشتد فيه ضغوط الأداء داخل المنظومات الصناعية، لم تعد السلامة المهنية مجرد بند إداري أو التزام قانوني عابر، بل أضحت مؤشراً حاسماً على نضج المؤسسة وقدرتها على صون رأسمالها البشري. من هذا المنطلق، خلدت مؤسسة “أنجليك”، يوم الأربعاء 29 أبريل 2026، اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية، عبر تنظيم يوم تحسيسي نوعي حمل شعاراً دالاً ومكثفاً: “سلوكي ضمان سلامتي”، في رسالة واضحة مفادها أن الوقاية تبدأ من الفرد لتتحول إلى ثقافة جماعية.

هذا الاختيار لم يكن اعتباطياً، بل يعكس تحولاً عميقاً في مقاربة المؤسسة لموضوع السلامة، من منطق الامتثال للتعليمات إلى منطق المبادرة والمسؤولية. فالسلوك الواعي، كما تؤكد عليه أنجليك، ليس مجرد استجابة ظرفية، بل هو ممارسة يومية متجذرة في تفاصيل العمل، تُسهم في الحد من المخاطر وتعزيز الاستدامة المهنية.
وفي هذا السياق، برز الدور المحوري لقسم الصحة والسلامة، الذي يواصل، تحت إشراف السيدة زهرة الداصري، أداءه المتوازن بين التأطير التقني والتعبئة التحسيسية، في تنسيق محكم مع مختلف مكونات الشركة، وانفتاح مدروس على الشركاء الخارجيين. وهو مجهود مؤسساتي يعكس وعياً بأن السلامة ليست مسؤولية قطاع بعينه، بل ورش جماعي تتقاطع فيه الأدوار والاختصاصات.

وعلى مستوى التنفيذ الميداني، أشرفت السيدة زينب بروين، المسؤولة عن قطب الصحة والسلامة بالوحدة الرابعة – فرع البرنوصي، على تنزيل برنامج هذا اليوم، وفق رؤية عملية تستند إلى توجيهات إدارية دقيقة، وبمساهمة فعالة من فرق الوحدة الصناعية واللوجيستيك، التي تكفلت بتنشيط الورشات التكوينية والتحسيسية. وقد شكلت هذه الورشات فضاءً تفاعلياً لتقاسم الخبرات وتعزيز السلوك الوقائي، بعيداً عن الطابع النظري الجاف.

وتحت الإشراف المباشر للسيد عبد الحق الناصيري، المدير المسؤول عن الوحدتين الرابعة والخامسة، اكتسى هذا الحدث بعداً استراتيجياً، حيث شدد في كلمته على أن السلامة المهنية ليست خياراً، بل التزام يومي يقتضي احترام القواعد واستباق المخاطر. كما أبرز أن ترسيخ هذا الالتزام يمر عبر الانخراط الفعلي لكل مكونات المؤسسة، من التأطير الإداري إلى العاملين في خطوط الإنتاج، في إطار من اليقظة الجماعية والمسؤولية المشتركة. وربط هذا التوجه بالمعايير الدولية، وعلى رأسها مواصفة ISO 45001، باعتبارها مرجعاً لتنظيم أنظمة الصحة والسلامة وفق مقاربة منهجية قائمة على التحسين المستمر وترسيخ ثقافة وقائية مستدامة.

من جهته، أكد المدير العام للشركة، السيد صديق حسني، أن الرهان الحقيقي لا يكمن في تخليد المناسبات، بل في تحويلها إلى لحظات وعي تُترجم إلى ممارسات يومية. وأضاف أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية شمولية تجعل من السلامة المهنية جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأداء والجودة داخل المؤسسة، وليس مجرد وظيفة موازية. وهو ما يتجسد، حسب قوله، في التزام المؤسسة بتوفير بيئة عمل آمنة وصحية، قائمة على معايير الجودة، وعلى إشراك فعلي للعنصر البشري في صياغة وتنفيذ سياسات السلامة، بما يعزز الثقة ويُرسخ ثقافة الانتماء والمسؤولية داخل الفضاء المهني.

وفي السياق ذاته، أكد السيد نورالدين بنشيخ، مدير القطب الصناعي، أن السلامة المهنية لم تعد مجرد إجراء تنظيمي موازٍ للإنتاج، بل أصبحت ركيزة بنيوية في هندسة الأداء الصناعي الحديث. وأضاف أن الاستثمار في الوقاية هو، في جوهره، استثمار في استمرارية المؤسسة ونجاعة مواردها البشرية، مشدداً على أن ترسيخ ثقافة السلامة يمر عبر جعلها سلوكاً يومياً مشتركاً، يتقاسمه الجميع دون استثناء، من مواقع القرار إلى خطوط الإنتاج. كما أبرز أن التزام مؤسسة “أنجليك” بهذا الورش يعكس وعياً استراتيجياً بأن التنافسية الحقيقية تُبنى على بيئة عمل آمنة، قادرة على التوفيق بين متطلبات الإنتاج وصون كرامة الإنسان داخل الفضاء المهني.
وفي امتداد لهذا التوجه، تم التذكير باتفاقية اعتماد سياسة الصحة والسلامة المهنية (SST)، وكذا بأدوار لجنة (COMEX)، بما يعكس ترسيخاً مؤسساتياً لثقافة الوقاية داخل منظومة التدبير، وتحويلها إلى رافعة استراتيجية لا تقل أهمية عن باقي مؤشرات الأداء.
ولم يخلُ هذا اليوم من بعده التطبيقي، حيث تم تسليط الضوء على أدوات ومنهجيات عملية، من قبيل اعتماد منهجية 5S في تنظيم فضاءات العمل، وتشجيع التبليغ الاستباقي عن المخاطر، والتوعية بمخاطر المواد الكيميائية، وهي محاور تؤكد انتقال المؤسسة من منطق رد الفعل إلى منطق الفعل الاستباقي المبني على اليقظة المهنية.

كما تم التأكيد على شعار موازٍ يعكس روح المبادرة: “أنا فاعل في التغيير من أجل بيئة عمل آمنة”، في انسجام مع الهدف المركزي لهذا العرض، والمتمثل في تعزيز ثقافة قائمة على المسؤولية الفردية والجماعية، وترسيخ قناعة مفادها أن السلامة ليست تعليمات تُنفذ، بل سلوك يُمارس.
وقد تُوجت هذه الفعاليات بتوزيع كتيبات توعوية وهدايا رمزية، في التفاتة تحمل بعداً تحفيزياً، وتُسهم في ترسيخ الرسائل الأساسية لهذا اليوم. كما لاقت المبادرة استحساناً واسعاً في صفوف المستخدمين، الذين نوهوا بأهميتها، داعين إلى تعميم مثل هذه الأنشطة بشكل دوري.

في المحصلة، لا يبدو أن ما قامت به “أنجليك” يندرج ضمن منطق الاحتفاء الظرفي، بقدر ما يعكس رؤية مؤسساتية ناضجة تجعل من السلامة المهنية مدخلاً لإعادة تعريف علاقة العامل ببيئة العمل. إنها مقاربة تُراهن على الإنسان كفاعل في الوقاية، لا كموضوع لها، وعلى السلوك كأداة للتغيير، لا كمجرد استجابة للتعليمات.
فحين تتحول السلامة إلى وعي يومي، يصبح العمل أكثر من إنتاج… كما يصبح مسؤولية مشتركة تُصان فيها الحياة قبل الأرقام.
وهنا تحديداً، تُقاس قيمة المؤسسة: بقدرتها على حماية الإنسان، لا فقط بمردوديتها.







