









أصحاب الجيليات” في مراكش: فوضى في الشارع وصمت من السلطات
الوكالة
2025-07-09

متابعة _ محمد نشوان
في وقت تشهد فيه مدن كبرى كالرباط، الدار البيضاء، طنجة، وفاس، حملات أمنية منظمة لمحاربة فوضى الحراس العشوائيين – أو من يُعرفون في الشارع المغربي بـ”أصحاب الجيليات” – تواصل مدينة مراكش، وللأسف، التفرّج بصمت على تفاقم الظاهرة التي باتت تهدد أمن وراحة المواطنين والسياح على حد سواء.
في العديد من أحياء المدينة الحمراء، أصبحت أماكن التوقف العمومية مجالًا مفتوحًا للابتزاز اليومي. شبان، أغلبهم لا يملكون أي صفة قانونية، يرتدون سترات فسفورية ويفرضون “إتاوات” على المواطنين مقابل ركن سياراتهم، وفي كثير من الحالات يصل الأمر إلى التهديد اللفظي أو الاعتداء الجسدي عند الامتناع عن الدفع.
تتكرر مشاهد الابتزاز في محيط الأسواق، أمام المستشفيات، بالقرب من المؤسسات التعليمية، وحتى في الأزقة السكنية، ما يجعل الحياة اليومية للمراكشيين – ناهيك عن زوار المدينة – متسمة بالتوتر والقلق المستمر.
في الأشهر الأخيرة، أطلقت عدة ولايات أمنية حملات قوية ضد هذه الفوضى، مع توقيفات علنية، ومصادرة سترات الجيليات، وتفعيل قرارات مجانية الوقوف في عدة شوارع، ما ساهم في استعادة الطمأنينة والنظام. غير أن مراكش – المدينة السياحية الأولى في البلاد – لا تزال تعيش على إيقاع الفوضى، ما يطرح تساؤلات جدية حول غياب المبادرة لدى السلطات المحلية، وإن كانت تنتظر انفجار الوضع لتتحرك.
ما يزيد من خطورة الظاهرة هو سكوت عدد من الضحايا عن التبليغ، إما بسبب الخوف أو لعدم ثقتهم في تفاعل الجهات الأمنية. وهنا، تتجلى الحاجة إلى حملات تحسيسية تدعو المواطنين للإبلاغ عن كل حالة ابتزاز، إلى جانب ضرورة تفعيل آليات التدخل السريع وفرض هيبة القانون في الشارع.
ساكنة مراكش لا تطالب بالمستحيل. فقط تطلب ما هو من صميم مهام الدولة:
الكرامة، الأمان، وحرية استعمال الفضاء العمومي دون ابتزاز.
إنّ الاستمرار في غض الطرف عن هذه التجاوزات يبعث برسائل سلبية، وكأن أمن المواطن في مراكش أقل أهمية من باقي المدن.
فهل تتحرك السلطات أخيرًا لرد الاعتبار إلى الشارع المراكشي؟ أم أن زمن “الجيليات” سيبقى هو السائد إلى إشعار آخر؟



