









أزمة حدودية بين موريتانيا ومالي تهدد المدنيين والأمن الإقليمي
الوكالة
2026-03-23

أشعلت حادثة مقتل وحرق جثامين شابين موريتانيين في المناطق الحدودية فتيل الغضب في نواكشوط، وسط اتهامات عائلية وحزبية للجيش المالي بالضلوع في الجريمة، وهو ما نفته باماكو، مؤكدة فتح تحقيق رسمي والتزامها بالمهنية في ملاحقة الجماعات المسلحة.
ويتزامن هذا التوتر الميداني مع “أزمة استخباراتية” حادة، بدأت باتهام الجيش المالي لنواكشوط باحتجاز جنديين ماليين داخل أراضيها، وهو ما فندته الأجهزة الأمنية الموريتانية بتقرير كشف أن الجنديين اختُطفا من قِبل جماعات مسلحة داخل مالي وأُطلق سراحهما مقابل فدية.
وقد أجبر هذا التفنيد الموثق باماكو على التراجع الضمني عبر بيان عسكري معدل أسقط اسم موريتانيا، في خطوة قرأها المتابعون كهروب من حرج المعطيات الميدانية التي قدمتها نواكشوط.
ويبدو أن المشهد الحدودي الممتد بين البلدين يعاني من هشاشة أمنية تجعل المدنيين والرعاة ضحايا لتداخل ملفات الإرهاب والتهريب، وبينما يرى مراقبون أن المجلس العسكري في مالي يسعى أحيانا لتصدير أزماته الداخلية عبر افتعال توترات مع الجوار، اختارت موريتانيا استراتيجية وصفت بـ”النفس الطويل”، حيث زاوجت بين الرد الاستخباراتي والتحرك الدبلوماسي، متجنبة الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تخدم أجندات التصعيد الإقليمي.
ويرى المراقبون للوضع بالساحل أن تمكن نواكشوط من احتواء الأزمة دون المطالبة باعتذار علني، واكتفاء باماكو بتعديل روايتها، يعكس رغبة الطرفين معا في الحفاظ على شعرة معاوية.
ورغم هذه الوضعية التي تبدو تحت السيطرة مؤقتا، يظل الهدوء الحالي هشا، فالمنطقة تظل مرهونة لمنطق إدارة الأزمات لا حلها، مما يبقي الباب مفتوحا أمام احتمالات انفجار الموقف عند أي احتكاك حدودي جديد، في ظل غياب آلية لتنسيق أمني دائم تضمن سلامة المدنيين وتنهي حالة الاتهامات المتبادلة.




