









أحمد الكريمي من تدبير التعليم إلى هندسة الكفاءات.. رهان على التكوين في مسار الإصلاح
الوكالة
2025-03-13

بدر قلاج/
بعد ثماني سنوات قضاها على رأس الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش-آسفي، ينتقل أحمد الكريمي إلى مرحلة جديدة بتعيينه مديرًا للتكوين وتنمية الكفاءات، في خطوة تعكس رغبة الدولة في إعادة هيكلة مواقع القرار التربوي وتوجيه دفة الإصلاح نحو الاستثمار في الموارد البشرية.
لكن هذا التعيين يطرح تساؤلات ملحة: هل يمثل هذا الانتقال قفزة نوعية نحو إعادة بناء منظومة التكوين، أم أنه مجرد إعادة توزيع للأدوار داخل بنية إدارية تقليدية؟
يعتبر التكوين محورًا جوهريًا في إصلاح التعليم، إذ يرتبط بجودة المدرسين وتأهيل الأطر القادرة على ترجمة السياسات التربوية إلى واقع ملموس. غير أن الرهان اليوم لا يكمن فقط في توفير برامج تكوينية، بل في ضمان نجاعتها وقدرتها على إنتاج كفاءات تواكب التحولات المعرفية والتكنولوجية المتسارعة. ومن هنا، يصبح الكريمي أمام تحدٍّ حقيقي: كيف سيعيد هندسة التكوين بما يحقق انسجامًا بين حاجيات المنظومة التعليمية وانتظارات الفاعلين التربويين؟
إن تجربة الكريمي الجهوية تمنحه دراية ميدانية بمشاكل التعليم، لكن الانتقال إلى مستوى القرار المركزي يفرض عليه مواجهة تحديات أوسع، حيث يتعين عليه العمل على تجاوز العوائق البيروقراطية التي لطالما أعاقت تنزيل إصلاحات حقيقية.
فالتكوين ليس مجرد إجراء إداري، بل هو عملية استراتيجية تستدعي رؤية واضحة تدمج بين التجديد البيداغوجي وواقع المؤسسات التعليمية، فهل سينجح في كسر الحلقة المفرغة التي تحصر التكوين في دور تقني بحت، أم أنه سيعيد صياغة خارطة الكفاءات بما يتماشى مع تطلعات المدرسة المغربية الحديثة؟
هذا التعيين لا يقتصر على نقل مسؤولية من منصب إلى آخر، بل يعكس تحولًا في الرهان على العنصر البشري باعتباره المحرك الأساسي لأي إصلاح تعليمي ناجح. وبينما يظل نجاح هذه المهمة مرهونًا بقدرة الإدارة التربوية على تجاوز عراقيل الماضي، فإن الأنظار تتجه إلى أحمد الكريمي لمعرفة ما إذا كان سيستطيع إحداث فرق حقيقي، أم أن التكوين سيظل مجرد عنوان آخر في مسار طويل من محاولات الإصلاح.
وفي ظل الحاجة الملحة إلى تجديد أساليب التكوين وتطوير الكفاءات التربوية، يبقى السؤال مطروحًا حول قدرة الكريمي على إحداث قطيعة مع المقاربات التقليدية، ووضع رؤية مستقبلية تجعل من التكوين رافعة فعلية لتجويد المدرسة المغربية، بدل أن يظل مجرد مرحلة شكلية ضمن مسار مهني جامد.




