









أبواق العسكر تواصل الهذيان مع اقتراب قرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية
الوكالة
2025-10-27

باحدة عبد الرزاق
في الوقت الذي يستعد فيه مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار حاسم حول قضية الصحراء المغربية أواخر الشهر الجاري، أطلقت صحيفة “النهار” الجزائرية، الناطقة الرسمية باسم جنرالات المرادية، حلقة جديدة من مسلسل “المؤامرة الكونية ضد الجزائر”، وهذه المرة اختارت فرنسا والإمارات لتكونا “المتهمين” الجدد في خيالها المريض.
الصحيفة، التي لا تكتب إلا بما يمليه عليها ضباط بن عكنون، زعمت أن “مصادرها الخاصة” كشفت عن ضغوطات فرنسية وإماراتية على أعضاء مجلس الأمن لتمرير مشروع قرار يدعم السيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية. وكالعادة، لا أسماء ولا وثائق ولا أدلة… فقط “مصادر” من صنع خيال العسكر تعرف كل شيء إلا الحقيقة.
ولأن الافتراء صار جزءا من عقيدة الإعلام العسكري، ذهبت “النهار” إلى حد اتهام باريس وأبوظبي بـ“التراجع عن أخلاقيات العمل الأممي”، في محاولة بائسة لتبرير عزلة النظام الجزائري، بينما الواقع يؤكد أن دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي صار موقفا ثابتا ومعترفا به من قبل القوى الكبرى والمنظمات الدولية.
والطريف في الأمر أن هذا “التحليل العبقري” يأتي في وقت يناقش فيه مجلس الأمن مشروع القرار الأمريكي الجديد، الذي يؤكد مجددا أن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الواقعي والوحيد للنزاع المفتعل حول الصحراء. مشروع القرار هذا، الذي تمت مناقشته في جلستين مغلقتين، يدعو إلى مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة، ويمدد ولاية بعثة “المينورسو” إلى يناير 2026.
ومباشرة بعد تسريب مضامين المشروع، دخلت جبهة البوليساريو في نوبة غضب، ووجهت رسالة “رفض قاطع” إلى رئيس مجلس الأمن، لأن ما لا يخدم أجندة الجزائر يُصنّف في قاموسها المتهالك ضمن “الانحرافات الخطيرة عن القانون الدولي”.
لكن اللافت أن صحيفة “النهار” تجاهلت كليا الحديث عن مضمون القرار الأمريكي وعن دعم دول وازنة للمبادرة المغربية، مفضلة الاختباء خلف “نظرية المؤامرة”، لأن مواجهة الحقيقة أمر يفوق قدرة إعلام النظام على التحمل.
وليس غريبا أن تواصل الأبواق العسكرية الجزائرية اختراع الأعداء ونسج الخرافات عن تحالفات “تُحاك ضد الجزائر”، فذلك أسلوبها المعهود كلما ضاق الخناق على النظام، وكلما اقتربت لحظة كشف المستور أمام المجتمع الدولي.
ويبدو أن العسكر في المرادية، بعدما فشل في إقناع شعبه قبل العالم، وجد في “النهار” وأخواتها وسيلة لتسويق الوهم وإلهاء الرأي العام. غير أن الحقيقة لم تعد تقبل التأويل: العالم اليوم يتجه بثبات نحو دعم الطرح المغربي، ومبادرة الحكم الذاتي باتت المرجعية الوحيدة الجادة والواقعية، مهما صرخت أبواق الدعاية القادمة من بن عكنون.




